الشيخ علي النمازي الشاهرودي
96
مستدرك سفينة البحار
وقال الرضا ( عليه السلام ) : فرق بين من جسمه وصوره وشيأه وبينه - أي الخلق - إذ كان لا يشبهه شئ - الخ ( 1 ) . فهذا المعنى الاسم المصدري الخالي عن هذا الوصف أعني الحقائق الخارجية والثابتات الواقعية التي يطلق عليها اسم الشئ ، يطلق عليه سبحانه فهو شئ بحقيقة الشيئية لا كالأشياء ، فإن الأشياء كائنات عن مشيته النافذة ، والله كائن بنفسه فليس كمثله شئ . وفي خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ليس كمثله شئ إذ كان الشئ من مشيته ، وكان لا يشبهه مكونه - الخ ( 2 ) . فلنصرف الكلام إلى البحث في أن مشيته تبارك وتعالى وإرادته من صفات الذات ، فيكون مثل العلم والقدرة ، أو أنهما من صفات أفعاله تعالى محدثتان ، كالخالقية والرازقية . فنقول - وبالله سبحانه التوفيق - : مقتضى المعارف الحقة الإلهية ، أن مشيته تعالى وإرادته من صفات الفعل ، لا من صفات الذات ، فلا يكون مثل العلم والقدرة ، فهو تعالى لم يزل عالما قادرا ، ولا يجوز أن يقال : إنه تعالى لم يزل شائيا مريدا ، فإنه قال الرضا صلوات الله وسلامه عليه : المشية والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد ، كما تقدم في " رود " . ونزيدك عليه من الآيات : قال تعالى : * ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) * . فيدل على أنه تعالى ، إن لم يشأ لم يذهب . والقدرة والعلم على الإذهاب وعدمه متساوية ، وهما ثابتان للذات ، والإذهاب معلق على المشية ، فنقول : إن شاء أذهب ، ولا يصح أن يقال : إن علم وقدر أذهب ، فهذا دليل الفرق كما هو واضح .
--> ( 1 ) جديد ج 4 / 291 ، وط كمباني ج 2 / 197 . ( 2 ) جديد ج 97 / 113 ، وط كمباني ج 20 / 131 .